بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
لقد بين لنا الله عز وجل بمحكم كتابه انواعا كثيرة من القلوب وإليكم بعضا منهامع التبيان :
القلب السليم
قال تعالى ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) -الشعراء(89)
وقال تعالى ( إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) وفي الصافات آية(84 )
قال صاحب الميزان قدس سره الشريف :
نقلا عن الراغب
وقوله: «إلا من أتى الله بقلب سليم»:
السلم و السلامة التعري من الآفات الظاهرة و الباطنة، وهو القلب الذي أزف عن حب الدنيا كما قال الامام الصادق عليه السلام :
((هو القلب الذي سلم من حب الدنيا )) وهو تعقيب لقول جده خاتم الانبياء صلوات الله وسلامه عليه وآله :
((حب الدنيا رأس كل خطيئة)) ،
وفي رواية أخرى أن القلب السليم الذي يلقى ربه ليس فيه أحد سواه .
في تفسير القمي،:
في قوله تعالى: «بقلب سليم»
قال: القلب السليم الذي يلقى الله عز و جل و ليس فيه أحد سواه.
القلب المنيب
قال تعالى ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ )
ق آية(33 )
قوله تعالى: «من خشي الرحمن بالغيب و جاء بقلب منيب»
بيان لكل أواب و الخشية بالغيب الخوف من عذاب الله حال كونه غائبا غير مرئي له،
و الإنابة هو الرجوع، و المجيء إلى ربه بقلب منيب أن يتم عمره بالإنابة فيأتي ربه بقلب متلبس بالإنابة.
القلب المؤمن
قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْيُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُون )
الحجرات َآية(7 )
وجاء في تفسير الطبري
(ولكن الله حبب إليكم الإيمان) بالله ورسوله، فأنتم تطيعون رسول الله، وتأتمون به فيقيكم الله بذلك من العنت ما لو لم تطيعوه وتتبعوه، وكان يطيعكم لنالكم وأصابكم.وكما قلنا في تأويل قوله:
(ولكن الله حبب إليكم الإيمان)
قالوا. ذكر من قال ذلك: قال ابن زيد، في قوله: (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) قال: حببه إليهم وحسنه في قلوبهم.
كما قال الطبرى:
هؤلاء الذين حبب الله إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون السالكون طريق الحق.
فالقلب المنشغل بذكر الله يجعل صاحبه حيا عندربه
استنادا على قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكرربه كمثل الميت والحي)
وقال تعالى
( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أوإخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجريمن تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)
المجادله آية(22)
فقال الطبرى فى تفسير .قوله:
(أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)
يقول جل ثناؤه:
هؤلاء الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم، كتب الله في قلوبهم الإيمان.
وإنما عني بذلك:
قضى لقلوبهم الإيمان،
ففي بمعنى اللام، وأخبر تعالى ذكره أنه كتب في قلوبهم الإيمان لهم، وذلك لما كان الإيمان بالقلوب، وكان معلوما بالخبرعن القلوب أن المراد به أهلها، اجتزى بذكرها من ذكر أهلها.
القلب المطمئن
قال تعالى ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
الرعد آية(2
قال صاحب الميزان قدس سره :
و قوله تعالى:
«الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله ألابذكر الله تطمئن القلوب»
الاطمئنان السكون و الاستقرار و الاطمئنان إلى الشيءالسكون إليه.
في الدر المنثور، أخرج أبو الشيخ عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه حين نزلت هذه الآية:
«ألا بذكر الله تطمئن القلوب»
أ تدرون ما معنى ذلك؟
قالوا:
الله و رسوله أعلم.
قال:
من أحب الله و رسوله و أحب أصحابي.
و في تفسير العياشي، عن ابن عباس:
أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
«الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله - ألا بذكر الله تطمئن القلوب»
ثم قال لي: أ تدري يا بن أم سليم من هم؟ قلت: من هم يا رسول الله؟
قال: نحن أهل البيت و شيعتنا.
و في الدر المنثور، أخرج اب نمردويه عن علي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزلت هذه الآية
«ألابذكر الله تطمئن القلوب»
قال: ذاك من أحب الله و رسوله و أحب أهل بيتي صادقا غيركاذب و أحب المؤمنين شاهدا و غائبا ألا بذكر الله يتحابون.
القلب الخاشع
قال تعالى ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ )
الحديد آيه(16 )
ففي الميزان : قوله تعالى:
«أ لم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق»
إلى آخر الآية،
يقال: أنى يأني إنى و إناء أيجاء وقته، و خشوع القلب تأثره قبال العظمة و الكبرياء، و المراد بذكر الله ما يذكربه الله،
و ما نزل من الحق هو القرآن النازل من عنده تعالى
و «من الحق» بيان لمانزل، و من شأن ذكر الله تعالى عند المؤمن أن يعقب خشوعا كما أن من شأن الحق النازل من عنده تعالى أن يعقب خشوعا ممن آمن بالله و رسله.
يقول تعالى ذكره:
(ألم يأن للذين آمنوا)
ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله، فتخضع قلوبهم له، ولما نزل من الحق، وهو هذاالقرآن الذي نزله على رسوله صلى الله عليه وسلم.
وذكر عن ابن عباس،
قوله: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)
قال: تطيع قلوبهم.
و ذكر عن قتادة،قوله:
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكرلله) الآية. ذكر لنا أن شداد بنأوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن أول ما يرفع من الناس الخشوع".
القلب الثابت
قال تعالى ( وكلا نقص عليك من أنباءالرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين)
هودآية(120)
ففي الميزان : قوله تعالى:
(و كلا نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك)
إلى آخر الآية
أي و كل القصص نقص عليك تفصيلا أو إجمالا،
و قوله: (من أنباء الرسل) بيان لما أضيف إليه كل،
و قوله: (ما نثبت به فؤادك) عطف بيان للأنباء أشير به إلى فائدة القصص بالنسبة إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) و هوتثبيت فؤاده و حسم مادة القلق و الاضطراب منه.
و المعنى نقص عليك أنباءالرسل لنثبت به فؤادك و نربط جأشك في ما أنت عليه من سلوك سبيل الدعوة إلى الحق، والنهضة على قطع منابت الفساد، و المحنة من أذى قومك.
القلب المنشرح
قال تعالى ( ألم نشرح لك صدرك)
الشرح آية1
قال الامام الشيرازي قدس سره :
(( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ)) يا رسول الله
((صَدْرَكَ))؟
وشرح الصدر توسعته بالأخلاق الفاضلة، فكأن صدرمن لم يكن حليما أو سخيا أو عالما- أو ما أشبه - ضيق،
كالإناء الضيق الذي لا يحتوي إلا على شيء قليل،
والنسبة إلى الصدر لأن القلب الذي هو محل الفضائل في الصدر، ولعلوجه ذلك أن الإنسان إذا ضاق بأمر حمى قلبه، فيحتاج إلى هواء أكثر لتبريد القلب، فتنتفخ الرئة انتفاخا كثيرا مما يضيق الصدر حساً، ثم إن في الاستفهام حلاوة ليس فيالإخبار.
القلب المريض
فقال تعالى ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)
آية(10) البقرة
في التقريب : ((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ))
فإن قلب المنافق ملتو، ونفسه معوجة، لا تريد الاستقامة ((فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً))
إذ نزول الآيات ونصب الرسول أوجب أن يزيدوا في التوائهم، لئلايسلط النور عليهم فيعرفوا ((وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ))
أي مؤلم
((بِمَا كَانُوايَكْذِبُونَ))
أي بسبب كذبهم بمخالفة ظاهرهم لباطنهم،
فإنه نوع من الكذب، وإن كان كلامهم مطابقاً للواقع، لكنهم حيث أخبروا عن إيمانهم ولم يكونوا مؤمنين كان ذلككذباً.
القلب المختوم
قال تعالى (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) البقرة الاية 7
في التقريب : ((خَتَمَ اللّهُ عَلَىقُلُوبِهمْ))
طبعها بالكفر،
أي جعلها بحيث يصعب إيمانها، لأنها اعتادت الكفر وعدم الاستماع إلى الحق،
وإنما ختم الله لأنها لم تقبل الهداية،
كمن يطرد ولده عن داره بعد ما أرشده مرات، فلم يفد فيه النصح،
كما قال تعالى: (ختم الله عليها بكفرهم) أيبسبب كفرهم، وإنما فسرنا "الختم" بـ"يصعب" لبداهة أن الإنسان - ولو كان معانداً - لا يخرج عن قابلية القبول والاهتداء ((وَعَلَى سَمْعِهِمْ))
بمعنى أنهم لا يستفيدون من السمع والبصر كالأصم، لأن في سمعهم خلل،
((وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ))
تشبيه للغشاوة المعنوية بالغشاوة الظاهرية،
فكما أن من على بصره غشاوة لا يرى المحسوسات،
كذلك من يعاند، يكون على بصره مثل الغشاوة، وهو تنزيل لفاقد الوصف منزلة فاقد الأصل، كما تقول لمن لا ينتفع بالعلم: "هو جدار." ((وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ))
في الدنيا والآخرة، فإن من ينحرف عن قوانين الله تعالى يكون له معيشة ضنكا، ونحشرهيوم القيامة أعمى.
وفي الطبري : وأصل الختم: الطبع، والخاتم: هو الطابع،يقال منه:
ختمت الكتاب، إذا طبعته.
فإن قال لنا قائل: وكيف يختم على القلوب، وإنماالختم طبع على الأوعية لما جعل فيها من المعارف بالأمور، فمعنى الختم عليها وعلى الأسماع التي بها تدرك المسموعات، ومن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عنالمغيبات، نظير معنى الختم على سائر الأوعية والظروف.
القلب القاسي
قال تعالى ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين)
الزمرآية(22)
في الميزان : قوله:
(فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)
تفريع على الجملة السابقة بما يدل على أن القاسية القلوب - و قساوة القلب و صلابته لازمة عدم شرح الصدر و عدم النور -
لا يتذكرون بآيات الله فلا يهتدون إلى ما تدل عليه من الحق،
و لذا عقبه بقوله:
(أولئك في ضلال مبين)
و في الآية تعريف الهدايةبلازمها
و هو شرح الصدر وجعله على نور من ربه،
و تعريف الضلال بلازمه
و هو قساوةالقلب من ذكر الله.
القلب المرتاب
قال تعالى (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم)
اية 110 التوبةآية(110)
يقول الطبرى القول في تأويل قوله تعالى:
{لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم}.
يقول تعالى ذكره:
لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا (ريبة)
يقول:
لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم،
يعني شكا ونفاقا في قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين. (إلا أن تقطع قلوبهم)
يعني إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا،
والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار من شكهم في دينهم وما قصدوا في بنائهموه وأرادوه وما إليه صائر أمرهم في الآخر وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم، حكيم فيتدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
و عن ابن عباس، قوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة فيقلوبهم)
يعني شكا؛ (إلا أن تقطع قلوبهم)
يعني الموت.
مع خالص حبي ....................
_________________
مــأظــمن لــك الأيــام ................. أظمن لك إحســاسي ..............لو نفترق أعوام ...............مايموت إخلاصـــي